يظن الناس أن الصامت لا يشعر، أو أنه تجاوز ما مر به. لكن الحقيقة أن أكثر الأشخاص صمتًا قد يكونون أكثرهم ازدحامًا من الداخل. فهم لا يصمتون لأنهم لا يملكون الكلام، بل لأنهم تعبوا من شرحه، أو لأنهم أدركوا أن بعض المشاعر لا يفهمها أحد كما يعيشونها.
في البداية، يحاول الإنسان أن يتحدث، وأن يشرح، وأن ينتظر من يفهمه. لكنه مع الوقت يكتشف أن ليس كل من يسمع ينصت، وليس كل من يسأل يريد أن يعرف. فيتعلم أن يحتفظ بالكثير لنفسه، حتى يصبح الصمت عادته.
ومع مرور الأيام، لا يعود الصمت وسيلة للهروب، بل يصبح مكانًا يختبئ فيه الإنسان من الأسئلة، ومن التبرير، ومن خيبة أن يُساء فهمه مرة أخرى.
وربما لا يحتاج الإنسان دائمًا إلى من يقدم له الحلول، بل إلى شخص يشعر معه أن كلماته ستكون آمنة. فبعض القلوب لا تريد أكثر من أن تُفهم دون أن تضطر إلى شرح نفسها.
وفي النهاية، ليس كل صمت راحة، كما أن ليس كل كلام حقيقة. فبعض الأشخاص يصرخون بصمتهم أكثر مما يصرخ غيرهم بأصواتهم.
