ما كنت يوم من الأيام أفكر بالحب، ولا كنت أدور أحد يدخل حياتي. كنت أعتقد إن المشاعر الصادقة كافية، وإن الإنسان إذا أحب من قلبه بيلاقي نفس الشعور يرجع له. لكن مع مرور الوقت، اكتشفت إن الحياة تعلّمنا أشياء ما كنا نتوقع نتعلمها.
دخلوا أشخاص في حياتي، وكل مرة كنت أقول لنفسي إن هذي البداية اللي كنت أنتظرها. كنت أعطي من قلبي بدون حساب، وأحاول بكل جهدي أحافظ على العلاقة، وأعتقد إن كثرة الاهتمام والمحاولات بتخلي الطرف الثاني يتمسك فيني أكثر.
لكن اللي تعلمته كان مختلف تمامًا.
في كل مرة، كنت ألقى نفسي الطرف اللي يبادر، والطرف اللي يصلح، والطرف اللي يحاول يفهم ويبرر ويصبر. كنت أعطي أكثر مما أستقبل، وأنتظر اهتمامًا بسيطًا، بينما الطرف الآخر كان يبتعد أكثر مع الوقت.
أكثر شيء وجعني مو إن العلاقات انتهت، بل إحساسي إني كنت مجرد مرحلة في حياة بعض الأشخاص. بينما هم كانوا بالنسبة لي شيئًا كبيرًا، كنت أكتشف بالنهاية إن وجودي ما كان بنفس القيمة اللي كنت أتخيلها.
لفترة طويلة، كنت ألوم نفسي، وأسأل: هل المشكلة فيني؟ هل أنا مو كافية؟ لكن بعد كل اللي عشته، فهمت إن الإنسان أحيانًا يحمّل نفسه ذنب أشياء ما كانت بيده. مو كل شخص يعرف يقدّر القلب اللي قدامه، ومو كل من يدخل حياتك يكون مستعد يبقى فيها.
وأكثر شيء ندمت عليه، مو إني أحببت، بل إني أحيانًا تنازلت عن راحتي، وضيّعت وقتي، وكسرت ثقة أشخاص يحبوني، وأنا أحاول أحافظ على ناس ما كانوا يحاولون يحافظون علي.
اليوم، صرت أنظر لكل اللي صار بطريقة مختلفة. صحيح إن التجارب غيّرتني، لكنها علمتني أشياء ما كنت بتعلمها بأي طريقة ثانية. علمتني إن الثقة ما تنعطى بسرعة، وإن الاهتمام الحقيقي ما يحتاج طلب، وإن الحب ما يقاس بعدد التضحيات، بل بالشعور بالأمان والراحة.
وفي النهاية…
إذا فيه شيء تعلمته من كل اللي عشته، فهو لا تعطي قلبك بسرعة، ولا تبذل كل طاقتك مع شخص ما يبذل نصفها معك. الحب الحقيقي ما يخليك تركض خلف الاهتمام، ولا يجعلك تشك بقيمتك. وإذا يوم حسيت إنك الطرف الوحيد اللي يحاول، توقف واسأل نفسك: هل هذه علاقة تستحق كل هذا التعب؟ لأن الشخص اللي يحبك بصدق، بيختارك كل يوم، بدون ما يضطرك تثبت له إنك تستحق البقاء.

